تعليم الطفل الصلاة من أساس تطبيق مفهوم العبادة عند الطفل، إن أهم قضية ينبغي أن يحرص المربي على زرعها في نفس الطفل هي مفهوم العبادة أو العبودية للخالق جل وعلا.
من خلال الالتزام بأداء فرائض الإسلام والتمسك بأحكامه لأن العقيدة والعبادة عقد متصل لا ينفرط الا كاملا أو يبقى متصلا.
كيفية غرس مفهوم العبودية لله الخالق عند الطفل
على المربي سواء كان أب أو أم أو معلم أن يزرع معنى العبودية لله تعالى في نفس الطفل، وتبدأ هذه المرحلة بإظهار صفات الخالق سبحانه وتعالى التي تصل إلى الطفل في سنه المناسب وتستوجب الشكر.
من هذه النعم نعمة البصر ونعمة السمع ونعمة الغذاء ونعمة الأشياء الجميلة التي يمتلكها الطفل من حوله وهنا تختلف من طفل لآخر وتعتمد في ذلك على بيئة الطفل ومدى تعلق الطفل بالأشياء التي يحبها والتي يتمنى دوامها في حياته، وكل هذه النعم تستوجب الشكر لكي تبقى وتدوم.
حينما يصل الطفل إلى هذا المعنى ويدرك أن عليه أن يشكر الله سبحانه وتعالى، فهنا يبدأ المربي بتعليم الطفل كيفية شكر النعم للحفاظ عليها وهي تعليم الطفل الصلاة، حيث تأتي الصلاة من أساسيات التربية الإيمانية للطفل.
متى يجب أن نبدأ بتعليم الطفل الصلاة؟ l ما هو السن المناسب لتعليم الطفل الصلاة؟
يجب أن تبدأ تعليم الطفل الصلاة مبكرا من خلال رؤية المصلين في المساجد يقلد الطفل الحركات تلقائيا إلى أن يصل إلى سن السابعة، وقتها علينا أن ندعوه إلى الصلاة ونعلمه كيف يصلي.
مراحل تعليم الطفل الصلاة
هي مراحل عدة تعتمد على مهارة المربي ومهارة اﻵباء حيث يقوم بغرس فكرة العبودية في نفس الطفل والشكر عليها من خلال مظاهر الكون المختلفة حوله، حينها يشعر الطفل أنه جزء من ملايين الأجزاء المتناسقة التي تسير بنظام دقيق إلى هدف وغاية واحدة وهذه المراحل هي:
المرحلة الأولى التلقين والتحبيب
يبدأ تعليم الطفل الصلاة بالتلقين والتقليد والمحاكاة، حيث أن الطفل ينشأ يفعل ما يفعله أبواه، فإذا كانا الأبوان يقيما الصلاة فهو يفعل مثلهما وترتبط هذه الصورة في ذهنه ويتأثر بها مدى الحياة، في ذلك الوقت يطلب الأبوان من الطفل الوقوف معهما للصلاة حتى يتعود على حركات الصلاة ويتقنها.
المرحلة الثانية مرحلة التعليم
ينتقل فيها الأبوان إلى تعليم الأبناء أركان الصلاة، وتعريفهم الأمور التي تسبق الصلاة مثل الطهارة الوضوء واللباس واستقبال القبلة وكذلك مفسدات الصلاة كالآتي:
أركان الصلاة
من أهم أساسيات تعليم الطفل الصلاة هي تعليمه أركان الصلاة وهي خطوة أساسية لفهمه الصحيح لها، لذلك على المربي الاهتمام بذلك وتبسيط المعنى للطفل حتى يستوعب ذلك اﻷمر عن طريق التعليم التدريجي ثم التطبيق العملي، ويمكن استخدام أدوات وأساليب عدة لتعليم الطفل الصلاة وأركانها من خلال الوسائل المرئية مثل البطاقات التعليمية أو الفيديوهات التوضيحية.
وتشمل أركان الصلاة النية، تكبيرة الإحرام ، قراءة الفاتحة، الركوع، السجود، الجلوس للتشهد ثم التسليم ويستمر الأبوان في تشجيع الطفل على التطبيق اليومي والتحفيز المستمر والمكافآت، ويفضل أن تكون المكافآت غير مادية حتى ترتبط الصلاة بحياته وتصبح عادة.
الطهارة
يبدأ غرس معنى الطهارة عند الطفل منذ نعومة أظافره حيث يتربى على نظافة البدن والملابس وغسل اليدين باستمرار، التنزه عن الأوساخ والقاذورات بعد ذلك يسهل على المربي تبسيط معنى الطهارة وأهميتها في العبادة والقرب من الله سبحانه وتعالى وكيف أنها مهمة ولها أثرها الإيجابي على أداء العبادة وعلى حياة الطفل، ثم يأتي دور المربي في التفريق بين الطهارة الحسية والطهارة المعنوية وهي نقاء القلب من الحسد والبغضاء وذلك له أثره على أخلاق الأطفال منذ صغرهم.
الوضوء
تعريف الطفل الوضوء وأن الصلاة لا تصح بدونه، وتوضيح الخطوات وتقسيمها وتكرارها يوميا حتى تثبت في ذهن الطفل تدريجيا، يمكن استخدام رسومات توضيحية أو ألعاب تفاعلية لتسهيل التعلم وتسهيل الفهم.
اللباس
على المربي توضيح أهمية اللباس الساتر الفضفاض عند الصلاة ﻷن الصلاة هي صلة بين العبد وربه لذلك يجب أن نكون في أبهى صورة وأفضل لباس ونحن نقف بين يدي الله عز وجل، غير ذلك ترسم صورة الأم والأب في ذهن الطفل وهو يرتدي اللباس المناسب أثناء الصلاة مما يشجع الطفل ويحفزه لفعل ذلك، ومما يشجع الطفل أيضا على ذلك شراء ملابس جديدة ومناسبة للأطفال مثل سجادة الصلاة واللباس المناسب المخصص للصلاة.
المرحلة الثالثة مرحلة التطبيق والمحاسبة
على الوالدين والمربين مراقبة جانب التطبيق للعبادة، ويتم ذلك بتوجيه الطفل للصلاة وهو في سن السابعة من عمره حيث يتدرب الأطفال على ممارسة العبادات وأداء الفرائض وفعل الخيرات متى بلغوا سن التمييز، وكذلك الحزم إذا قاربوا سن المراهقة.
والحزم هنا لا يعني الضرب لذاته، ولكن المقصود به هو إشعار الولد بأهمية الصلاة وجدية المربي وهو الأب في المقام الأول ثم الأم في أمره به، وتعود الطفل على الحرص على تنفيذ ما يؤمر به.
المرحلة الرابعة اصطحاب الأطفال إلى المساجد
إن من واجب الأب اصطحاب ابنه إلى المسجد وتعويده على صلاة الجماعة وحضور الصلاة في المسجد لتربية النفس والبعد عن العداوة والمعاصي والحسد.
فوائد أصحاب الطفل إلى المسجد
اصطحاب الطفل إلى المسجد لتعليم الطفل الصلاة لها فوائد كثيرة على شخصية الطفل وأخلاقه حيث أنه استثمار في السلوك والروح والأخلاق كما يلي:
1- تعويد الطفل على الصلاة في المسجد
يتعلم ويطبق أهمية الصلاة في وقتها ومع الجماعة مما يعزز اهتمامه بها ويجعلها أساسا من أساسيات يومه.
2- يرتبط الطفل بالمسجد
حتى عندما يتقدم في العمر، يرى أن المسجد مكان مألوف يشعر تجاه بالانتماء والراحة وأسرته من بعده.
3- تعليمه الانضباط والسلوك الحسنة والآداب
يتعلم الطفل الهدوء والاحترام والصبر وحسن الاستماع حيث أن المسجد بيئة مليئة بالأخلاق الحميدة.
4- تنمية الروح الاجتماعية وحب الخير
عندما يرى الطفل في المسجد أناس مختلفين يجتمعون للعبادة يتعلم التعاون وحب الخير للغير والتواضع ويشارك في الأعمال الصالحة مثل الصدقة وغيرها.
5-غرس روح القدوة الصالحة
لما يراه من حرص الأب والناس والأقارب على الصلاة في وقتها يقتضي بهم تلقائيا ويتعلم منهم.
6- تقوية العلاقة بين الأب والإبن
عندما يصطحب الأب طفله إلى المسجد يشعر الطفل بالاهتمام والتقدير من جانب الأب كل هذا بجانب تعليم الطفل الصلاة.
طرق فعالة لتحبيب الطفل في الصلاة
على الأب أن يبحث عن الطرق التي تعلم ابنه الصلاة دون اللجوء إلى طرق غير صحيحة مع الطفل ولذلك بحثت عن أفضل طرق لتعليم الطفل الصلاة وتحبيبه فيها وهي كالآتي:
1- على اﻷب أن يحرص على صلاة السنن داخل البيت حتى يكون قدوة أمام أبناءه، ونحن نعلم جميعا أن سلوك التقليد عند الطفل قوي جدا لذلك هذه من أقوى الأفكار لتعليم الطفل الصلاة وتحبيبه فيها.
2- احترام سماع الأذان وترديده ثم الاستعداد مباشرة للصلاة أو الكلام عنها.
3- ضبط المواعيد مع الصلاة أي نقول للطفل زيارة العم بعد صلاة العصر وانتهاء وقت اللعب عند أذان العشاء والذهاب للتسوق بعد صلاة الظهر وهكذا.
4- الارتباط الشرطي أي تقبيل الطفل واحتضانه بعد أن يؤدي الصلاة ومدحه بأحب الألفاظ وأفضل الصفات.
5- اهداء الطفل سجادة للصلاة واللباس وتعطيرهم بعطر مميز حتى ترتبط الرائحة مع اللباس والعمل في نفس الطفل.
6- نروي للطفل قصص عن حب الله وشكره وكيف أن الصلاة أحد وسائل شكر الله على النعم.
7- عدم التركيز على مسجد واحد التعود على زيارة أكثر من مسجد ليرى الطفل تنوع الناس واختلاف هم اهتمامهم بالصلاة والمساجد.
8- اتفاق بين الأب وأحد رواد المسجد بالابتسامة والبشوش في وجه الطفل عندما يأتي إلى المسجد للصلاة.
ماذا أفعل إذا رفض طفلي الصلاة؟
إذا تهاون الطفل في الصلاة أو رفضها فعلى اﻷب أن يتعامل معه برفق دون إجبار على الصلاة، نحن نسعى هنا إلى مرحلة الحب والتعلق بالصلاة وليس الإجبار والارغام، لذلك عليك عزيزي الأب عزيزتي الأم اتباع الخطوات التالية دون ملل أو كلل.
1- الصبر
الصبر على الولد ومصاحبته ومعرفة المعوقات التي تمنعه من الصلاة وحلها بهدوء وتذكيره بوقت الصلاة ودعوته بأسلوب حسن باستمرار.
2- تطبيق الطرق الفعالة لتحبيب الطفل في الصلاة
تحبيب الطفل في الصلاة له طرق عديدة وقد ذكرناها مفصلة سابقا.
3- التشجيع المستمر
من واجب الآباء الاستمرار في تشجيع الأبناء وعدم اليأس أو فقدان الأمل في استجابة الطفل، ﻷن الطفل عندما يتعلق بأحد فإنه يستجيب لمطالبه خشية أن يغضب منه أو لا يرضى عليه، لذلك التشجيع المستمر للطفل يجعله يتعلق بمن يشجعه وينفذ أوامره ثم ينتقل التعلق تدريجيا بالله عز وجل.
4- القدوة
من أقوى الأفكار التي تؤثر إيجابيا في الطفل حتى ولو لم يستجيب في البداية فإن الفعل يعلق بذهنه وسوف ينفذه تدريجيا بالتشجيع وتكرار الأمر ومراقبة أفعال الوالدين.
الخاتمة
إن تعليم الطفل الصلاة يبدأ من تربية الطفل على الصلاة منذ الصغر، ويكون باللين والتدرج وليس بالإجبار أو الشدة والصبر ثم الصبر والصبر على الطفل حتى تثبت هذه الأساسيات في ذهنه وقلبه ثم ينفذها بحب وإتقان.
حقيقي . من أفضل المدونات اللي تابعتها
ردحذفرائع
ردحذف