أصبح التعلم عن بعد أداة قوية لتحطيم الحواجز التقليدية التي تحول وصول التعلم للجميع مما يساهم في رفع كفاءة التعلم والتطور واكتساب مهارات جديدة للفرد وبناء مجتمع ناضج.
يعد التعلم عن بعد ثورة تعليمية في عصر التكنولوجيا الحديثة حيث يساعد على الاستمرار في التعلم والتطور رغم وجود تغيرات مستمرة مختلفة في العالم سواء أمراض أو حروب أو كوارث طبيعية.
ما هو التعلم عن بعد؟
التعلم عن بعد هو التعلم الغير مباشر الذي يجمع بين الطالب والمعلم في وقت واحد ومكان مختلف ولا عجب أن يكون وقت ومكان مختلفين أي محاضرات مسجلة مسبقا يمكن سماعها في وقت لاحق.
هذا النوع من التعليم نطلق عليه التعليم المرن ﻷنه يمكن للطالب أن يلتحق به في أي مرحلة من مراحل عمره، بالإضافة إلى أنه
طريقك نحو التعلم المرن في عصر التكنولوجيا
مراحل تطور التعلم عن بعد عبر الزمن
تطور التعلم عن بعد عبر الزمن حيث بدأ بالمراسلة والمطبوعات ثم انتقل إلى استخدام الوسائط التعليمية حيث أضافوا التسجيل الإذاعي إلى المواد المطبوعة أي أصبح صوت مسموع مع وجود المادة التعليمية المخصصة لذلك ، ثم انتقل مؤخرا إلى استخدام برامج الحاسوب والبث الإذاعي والتليفزيون والإنترنت حيث أصبح التواصل صوت وصورة وايضا في نفس الوقت أو ما يسمى بالتواصل التفاعلي.
كان الهدف الأساسي من التعليم عن بعد هو نشر التعليم بين أفراد المجتمع وتطوير مهاراتهم وقدراتهم وقد نشأت فكرة التعلم عن بعد قديما في بريطانيا ثم انتقلت الى دول أخرى مثل أمريكا وأستراليا وكندا وغيرها من الدول.
ما هو الفرق بين التعلم عن بعد والتعليم الحضوري أو التقليدي؟
بداية يجب أن نعرف أن التعليم الحضوري يتفوق على التعلم عن بعد من ناحية التفاعل المباشر وسهولة توصيل المعلومة وتطبيق الأنشطة بعيدا عن استخدام الأدوات الرقمية، وأن التعلم عن بعد هو بديل التعليم التقليدي أو الحضوري في حالات طارئة يصعب على الفرد الحضور أو التجمع في مكان واحد.
يختلف كذلك باختلاف عمر المتلقي إذ يسهل على كبار السن التعلم عبر الإنترنت على عكس الأطفال حيث لا يوجد مشتت أو صعوبة في التواصل والفهم أو المتابعة مع المعلم.
أنواع التعلم عن بعد
التعلم عن بعد له عدة أنماط وأنواع قد استحدثت واستخدمت من أجل تحقيق كافة الأهداف للمتلقى وتطوير الطرق المتبعة للتعلم تدريجيا والتي أصبحت رائجة في التعليم الأونلاين.
1- التعلم عبر الإنترنت online learning
هو عبارة عن منصات تعليمية تقدم المادة التعليمية عبر التواصل المباشر أولا ثم على شكل ملفات وفيديوهات وصور وغيرها إلكترونيا متاحة في أي وقت يمكن للطالب الرجوع إليها حيثما شاء مثل المنصات التي تقدم الدورات المختلفة من البرمجة والتصميم والتسويق وغيرها.
2- التعليم الذاتي
يعتمد التعليم الذاتي على المرونة حيث تكون المادة التعليمية مسجلة مسبقا ومتروكة للدخول إليها في أي وقت حسب الظروف الشخصية لكل متلقي.
3- الفصول الافتراضية
تعتمد على التواصل المباشر عبر الإنترنت من خلال المحادثات الصوتية ومحادثات الفيديو بحيث يجعل المدرس والطلاب معا في فصل واحد حيث يتميز بالتفاعل والمشاركة وهو من أحدث أنواع التعلم عن بعد.
4- التعليم التعاوني
هو نوع مختلف من التعلم عن بعد حيث يعتمد على لقاء بعض الطلاب لدراسة محتوى محدد أو دورة تدريبية على المنصات التعليمية يتميز هذا النوع من التعلم بالتعاون والتشجيع وتنمية مهارات التواصل وتوسيع شبكة العلاقات الاجتماعية.
5- التعليم التفاعلي
هذا النمط الأنسب للأطفال لأنه يعتمد على استخدام الأدوات التفاعلية والألعاب الإلكترونية وأدوات مبتكرة لتوصيل المعلومة بشكل أسهل وأيسر.
فوائد وإيجابيات التعلم عن بعد
التعلم عن بعد يعد طفرة تكنولوجية في التعليم حيث أتاح للجميع الحصول على المعلومة المراءة دون عناء في الوقت المناسب وحسب ظروف كل شخص على حدة، كما كان بديل للتعليم الحضوري في أوقات الشدة والطوارئ وكذلك له فوائد أخرى كما يلي:
1- الراحة والمرونة في التعلم
يوفر الراحة للملتقى حيث يمكنه التعلم في الوقت المناسب إن كانت لديه ارتباطات أو مواعيد مختلفة، كما يتيح للطالب أو الباحث عن المعلومة المكان المناسب والوقت المناسب والمادة المناسبة صورها وأشكالها المختلفة من فيديوهات وصور وتسجيلات صوتية.
2- توفير الوقت والجهد
يوفر على الطالب الوقت المستخدم في التنقل من مكان إلى مكان، يمكنه أن يستغل هذا الوقت في أشياء مفيدة أخرى إلى جانب التعلم كما أنه يوفر عليه الجهد المبذول في التنقل ويزيل عنه فرض الحضور في المواعيد المحددة.
3- توفير المزيد من المال
يوفر التعلم عن بعد الكثير من المال المستخدم في العملية التعليمية لجميع الطلاب في مختلف مراحل العمر، نرى مؤخرا الكثير يلجأ إلى التعلم عن بعد وخاصة في الجامعات ﻷسباب عدة منها بعد الجامعة أو التخصص المرغوب دراسته عن مكان السكن وربما يكون خارج الدولة.
بالإضافة إلى ذلك فهو يوفر المال المستخدم في شراء الكتب والملازم ﻷنها تكون متوفرة نسخ إلكترونية، كذلك يوفر على الطلاب المال المستخدم في الاقامة والمواصلات والمصروفات الدراسية الباهظة.
4- كسب مهارات تكنولوجية جديدة
يمتاز التعلم عن بعد دون غيره بأنه يجعلك تمتلك مهارات تكنولوجية لكي تتمكن من خوض تجربة التعليم أونلاين بالإضافة إلى أنك تتعلم مهارات جديدة متعددة تمكنك من إقامة مشاريعك الخاصة أو العمل فريلانسر من خلال الإنترنت ومن هذه المهارات ما يلي:
1- المهارات التقنية والتكنولوجية
لغات البرمجة مثل HTML ، JAVA ، PYTHON ، وغيرها من اللغات.
تطوير تطبيقات الويب والهواتف.
تحليل البيانات.
الذكاء الاصطناعي.
إدارة الشبكات واﻷمن السيبراني.
2- مهارة تعلم لغات جديدة
مثل الإنجليزية والتركية والألمانية والصينية وغيرها.
تطوير مهارات الترجمة والكتابة مثل مهارة تعلم كتابة المحتوى بأنواعه سواء الطبي أو المحتوى التسويقي أو غير ذلك.
3- مهارة تعلم التصميم والإبداع
التصميم الجرافيك باستخدام برامج مثل فوتوشوب واليستريتور وكانفا.
تصميم واجهات المستخدم UI/UX
التصوير الفوتوغرافي وتحرير الفيديو.
الرسم الرقمي.
4- الأعمال والإدارة
التسويق الرقمي مثل اعلانات Google SEO و إدارة وسائل التواصل الاجتماعي.
إدارة الشركات الناشئة وريادة الأعمال.
كتابة الخطط التسويقية وتحليل السوق.
5- مهارات شخصية وتطوير ذاتي
إدارة الوقت وتنظيم العمل.
مهارات التواصل الفعال والتفاوض.
مهارات القيادة وإدارة الفرق.
مهارات حل المشكلات والتفكير النقدي.
5- التعلم والعمل في آن واحد
سلبيات التعلم عن بعد | تحديات التعليم الإلكتروني
1- صعوبة القدرة على التكيف
من الطبيعي وجود الفروق الفردية بين الطلاب التي تجعلهم يختلفون في سرعة التكيف على استخدام الأجهزة الذكية والتعامل معها يواجهون صعوبة في الفهم والتفاعل مع المدرس أو الشرح المسجل ويستغرقون فترات طويلة للتعود على أسلوب التعلم الجديد المختلف عن الأسلوب التقليدي.
2- ضعف التركيز وتشتت الانتباه
يتأثر الصغار عادة بما يدور حولهم سريعا ويتشتت انتباههم من أقل الأصوات وكذلك الكبار من وسائل التواصل الاجتماعي لذلك إذا لم يتوفر مكان خاص ومناسب لهم فلن تكون هناك أي فائدة.
3- نقص الدعم والتشجيع
يفتقد الطلاب الدعم والتشجيع المتوفر والمستمر في التعليم التقليدي حيث التفاعل بين المعلم والطالب والتنافس المستمر بين الطلاب وأقرانهم مما يؤدي إلى وجود الإحباط وفقدان الدعم والدوافع نحو الدراسة.
4- تكلفة مالية عالية
من كافة النواحي سواء على المعلم أو المتلقي، بالنسبة للمعلم يحتاج تكلفة مادية للكتابة والتصميم والعرض وتجهيز المادة المتقدمة، كذلك بالنسبة للطالب يجب توفير جهاز حاسوب خاص لكل طالب حتى ولو في أسرة واحدة.
5- ضعف الجانب الاجتماعي والعزلة
وهنا يتفوق التعليم التقليدي التفاعلي ﻷنه ينمي الجانب الاجتماعي والتفكير الإبداعي والتفاعل في البيئة المحيطة الذي يفتقده التعلم عن بعد.
6- الشهادات المعتمدة
من أخطر تحديات التعليم الإلكتروني هي عدم اعتراف بعض الجهات والدول بالشهادة الدراسية التي يحصل عليها الطالب من المنصة أو المؤسسة التعليمية عبر الإنترنت كما أن بعض الشركات كذلك لا توظف أصحاب الشهادات الإلكترونية.
منصات التعلم عن بعد
تختلف المنصات التعليمية باختلاف المحتوى المقدم عبر الكورسات والدورات المجانية والمدفوعة، بعض المنصات تهتم بتقديم محتوى دراسي للطلاب والبعض الآخر يقدم محتوى تقني وتعلم مهارات العمل سواء المهارات الناعمة أو المهارات الخشنة، وفيما يلي بعض المنصات المعروفة بمحتواها الجيد والمفيد:
1- منصة كورسيرا
2- أكاديمية خان
3- منصة ايديكس
4- منصة يوداستي
5- منصة لينكدإن ليرننج
6- جوجل كلاس روم
7- منصة إدراك
مستقبل التعليم الإلكتروني
مع التطورات التكنولوجية المتسارعة يبدو أن التعلم عن بعد سيلعب دورا أساسيا في مستقبل التعليم لما يقدمه الذكاء الإصطناعي والواقع الافتراضي من تطور في تقديم مناهج تعليمية مخصصة لكل طالب بناء على مستواه التحصيلي والتعليمي، والمساعدات الذكية التي بدأت تتواجد مثل الروبوتات التي توفر دعما للطلاب وتحليل البيانات الذي يحلل ويقرح برامج تدريبية لمساعدة الطلاب على التقدم في المستوى التعليمي.
الخلاصة
التعلم عن بعد وسيلة تعليمية مرنة تناسب كل الأعمار ليست للطلاب فقط كما أنها توفر اكتساب مهارات عديدة قد لا تكون على أرض الواقع، وكذلك فرص عمل أيضا من خلال توظيف الكوادر بعد التدريب الذي تقوم به بعض الشركات عبر الإنترنت، لا تتردد في التفكير في خوض التجربة والاستمتاع بالمزايا والفوائد التي تقدمها.
تعليقات
إرسال تعليق
أكتب رأيك في الموضوع.